رابطة عبد الرحمن الركاز للعمل الثقافي والاجتماعي ندوة علمية بعنوان: “الإشعاع العلمي والثقافي للعلامة المرابط عبد الفتاح ولد الشيخ سيدي محمد في موريتانيا ودول الجوار”

نظمت رابطة عبد الرحمن الركاز للعمل الثقافي والاجتماعي ندوة علمية بعنوان: “الإشعاع العلمي والثقافي للعلامة المرابط عبد الفتاح ولد الشيخ سيدي محمد في موريتانيا ودول الجوار”، وسط حضور علمي وثقافي وازن ضم علماء وأئمة وباحثين ومهتمين بالشأن الثقافي والتراثي.
استُهلت فعاليات الندوة بتلاوة عطرة من الذكر الحكيم، شنف بها أسماع الحاضرين القارئ محمد محمود ولد السالك، قبل أن يلقي رئيس الرابطة، الأستاذ سيدي محمد ولد التقي، كلمة رحب فيها بالضيوف، مؤكداً أن الرابطة جعلت من الوفاء للعلماء وإحياء آثارهم العلمية والثقافية رسالة ثابتة، انطلاقاً من إيمانها بأن الأمم تحفظ ذاكرتها بحفظ علمائها ورجالاتها.
وفي كلمة باسم أسرة العلامة المرابط عبد الفتاح، عبر الوالد سيدي محمد ولد الطالب أعل عن بالغ شكره وامتنانه لرابطة عبد الرحمن الركاز على هذه المبادرة العلمية، مثمناً جهودها في إحياء ذكر العلماء والتعريف بإسهاماتهم، ومؤكداً أن هذا الوفاء لأهل العلم يعد وفاءً للهوية العلمية والثقافية لموريتانيا، ومصدراً لإلهام الأجيال الجديدة.
وأشرف على الافتتاح الرسمي للندوة ممثل وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الدكتور محمد محمود سيدي يحيى، حيث أشاد بأهمية هذه المبادرات الثقافية والعلمية، وبالدور الذي تؤديه الرابطة في صون الموروث العلمي الوطني، مؤكداً دعم القطاع لكل الجهود الرامية إلى حفظ تراث المحظرة الموريتانية والتعريف بأعلامها.
هذا وتخللت الجلسة الافتتاحية محاضرة علمية قيمة للعلامة محمد فاضل ولد محمد الأمين، أبرز فيها المكانة العلمية للعلامة المرابط عبد الفتاح ولد الشيخ سيدي محمد، وما تركه من أثر في نشر العلوم الشرعية وتكوين العلماء، كما أشاد بالدور الذي تقوم به الرابطة في خدمة الثقافة والعلم، معلناً عن إطلاق مشروع علمي يعنى بعلوم المحظرة، ويهدف إلى جمع تراثها العلمي وتحقيقه وصيانته وتسهيل حفظه على الأجيال القادمة.
بعد ذلك انطلقت أعمال الجلسة العلمية التي ترأسها الدكتور إسماعيل ولد شعيب، رئيس المركز الموريتاني للدبلوماسية الموازية، حيث افتتحت بمحاضرة للباحث أحمد سيف الإسلام بدات تناول فيها حياة العلامة المرابط عبد الفتاح، ومسيرته العلمية، وشيوخه، وتلامذته، وأسباب ذيوع صيته العلمي، مقدماً عرضاً مفصلا اتسم بالعمق والإحاطة، واستأثر باهتمام الحاضرين.
أما المحاضرة الثانية، فقد قدمها الشيخ أحمد التجاني داوود جا، رئيس اتحاد الأئمة وشيوخ المحاظر بمنطقة الضفة ، وتحدث فيها عن الأسانيد العلمية للعلامة، موضحاً أن امتدادها لم يقتصر على علماء منطقة فوتة، بل وصل إلى غينيا والسنغال ومالي، مما يعكس عمق الامتداد العلمي للمحظرة الموريتانية في فضائها الإقليمي، وقوة الصلات العلمية التي نسجها العلماء عبر الإسناد والرواية.
واختُتمت الندوة بنقاشات ومداخلات علمية أثرت موضوعها، حيث أشاد المتدخلون بالمحاضرات المقدمة، ونوهوا بالمستوى العلمي المتميز للندوة، مثمنين الدور الذي تضطلع به رابطة عبد الرحمن الركازي للعمل الثقافي والاجتماعي في إحياء تراث العلماء، والعناية بالموروث العلمي والثقافي الوطني، والدفع نحو ترسيخ ثقافة الوفاء لأعلام البلاد، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه المبادرات لما لها من أثر في تعزيز الهوية العلمية والثقافية لموريتانيا وربط الأجيال الجديدة بإرث علمائها.



