افتتاحية الزين : برنامج تنمية نواذيبو ” الواقع والآفاق “

افتتاحية الزين | برنامج تنمية نواذيبو.. «الواقع والآفاق»
كلما أُعلن عن مشاريع جديدة لتنمية العاصمة الاقتصادية نواذيبو، استقبل السكان العناوين الكبيرة بقدر من الأمل، وبقدر أكبر من الحذر.. فقد اعتادت المدينة الأطلسية على سماع وعود كثيرة، وإطلاق مشاريع وبرامج وخطط متعددة، لكن الفارق بين ما يُقال وما يُنجز على الأرض ظل دائماً هو السؤال الأصعب.
اليوم، ونحن أمام حديث عن برنامج لتنمية ولاية نواذيبو، فإن المطلوب ليس الاحتفاء بالبرنامج قبل أن يبدأ، ولا تحويله إلى مناسبة أخرى للتصريحات والصور والاجتماعات، وإنما وضعه أمام اختبار حقيقي: ماذا سيغير في حياة المواطن؟ ومتى؟ وكيف؟ ومن سيتابع التنفيذ؟ ومن سيحاسب عند التقصير؟
فهل يعقل أن تتحدث عن تنمية عاصمة اقتصادية، بينما ما تزال أحياء منها تعاني من مشاكل الماء والكهرباء والنظافة والطرق والخدمات الأساسية؟
وهل يمكن الحديث عن مدينة اقتصادية واعدة، دون معالجة الاختلالات التي تعرقل الاستثمار وتثقل كاهل المواطنين والفاعلين الاقتصاديين؟
نواذيبو مدينة تمتلك البحر والثروة المعدنية والموقع الاستراتيجي والموانئ والطاقات البشرية، ومع ذلك ما تزال تواجه مشاكل كان يفترض أن تكون في مقدمة الملفات التي تم تجاوزها منذ سنوات.
المشكلة إذن ليست في غياب الإمكانات، بل في غياب الرؤية المتكاملة، وضعف التنسيق، وبطء التنفيذ، وتراكم الاختلالات دون حلول جذرية.
ولذلك فإن برنامج تنمية نواذيبو يجب ألا يكون مجرد قائمة مشاريع تُقرأ في القاعات، ثم تختفي تفاصيلها بعد انتهاء الزيارات الرسمية..
المطلوب برنامج واضح، بأهداف محددة، وآجال معلنة، ومؤشرات قابلة للقياس، ومسؤوليات معروفة، وآلية حقيقية لمتابعة التنفيذ.
والأهم من ذلك كله: أن يكون المواطن شريكاً في تحديد الأولويات، لا مجرد متلقٍّ للوعود،
فالمدينة لا تحتاج إلى المزيد من الخطط التي تبقى حبيسة الملفات، ولا إلى مشاريع تُعلن دون أن يعرف المواطن متى تبدأ ومتى تنتهي، ولا إلى حلول ترقيعية لمشاكل تتكرر كل عام.
نواذيبو تحتاج إلى قرار واضح بأن مرحلة إدارة الأزمات يجب أن تنتهي، وأن تبدأ مرحلة صناعة الحلول.
نحن لا نريد أن نحكم على البرنامج قبل أن يبدأ، لكننا في الوقت نفسه لا نريد أن ننتظر سنوات أخرى حتى نكتشف أن بعض الوعود بقيت وعوداً.
بين «الواقع» و«الآفاق» مسافة لا تختصرها التصريحات، وإنما تختصرها المشاريع المنجزة، والخدمات المحسنة، والطرق المعبدة، والكهرباء المستقرة، والماء المتوفر، والمدينة النظيفة، وفرص العمل، وتحسين ظروف السكان.
نواذيبو لا تريد برنامجاً جديداً فقط… بل تريد أن ترى نتائج البرامج السابقة، وأن تعرف ماذا تحقق منها، وماذا تعثر، ولماذا تعثر ؟؟
مولاي الزين جعفر



