الناهة بنت حمدي ولد مكناس: حين يصبح الإستمرار في المسؤولية موضع تساؤل، بدلا من أن يكون مناسبة لتقييم الحصيلة

أكثر من ثلث قرن من الحضور في المشهد السياسي، تتولى خلاله السيدة الناهة بنت حمدي ولد مكناس قيادة حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم (UDP)، أحد الأحزاب السياسية المعروفة في موريتانيا، في تجربة تستحق أن تُقرأ بعيداً عن الأحكام المسبقة، خصوصاً في بيئة حزبية شهدت انشقاقات وانقسامات أضعفت أحزاباً وأفقدت أخرى جزءاً من حضورها.
ومع تعاقب المسؤوليات الوزارية، ظل اسمها حاضراً في دوائر القرار، وهو أمر يفتح الباب لتقييم موضوعي لمسيرتها، لا للاكتفاء باتخاذ طول بقائها في المسؤولية دليلاً ضدها. فالأصل أن يُسأل المسؤول عما أنجز، وكيف أدار، وما الذي تركه من أثر؛ لا أن يُلام لمجرد أنه استمر في موقعه.
أما النزاهة، فلا تُثبتها الألقاب ولا تنفيها الخصومات، لكنها كذلك لا تُختزل في اتهامات مرسلة أو تلميحات غامضة، فمن يملك دليلاً على فساد أو سوء تسيير، فليقدمه للجهات المختصة، ومن لا يملك إلا الشكوك، فليس من الإنصاف أن يحوّلها إلى أحكام، فالسمعة العامة لا ينبغي أن تكون رهينة حملات التشكيك، كما أن المسؤولية العامة تظل خاضعة للمساءلة والتدقيق.
ومن المؤسف أن يتحول استمرار امرأة في مواقع المسؤولية إلى مادة للتجريح، وكأن طول التجربة عيب في ذاته، أو كأن الوصول إلى مكانتها أمر ينبغي انتزاعه منها بالاتهام لا منافستها عليه بالكفاءة والإنجاز، فالاختلاف السياسي حق، والنقد ضرورة، لكنهما يفقدان قيمتهما حين ينفصلان عن الوقائع والأدلة.
أما الاتفاق بالتراضي الذي يعود إلى أربع سنوات، فإن إثارته اليوم لا تكفي وحدها لإدانة أحد، مثلما أن مرور الزمن لا يمنح أي عقد حصانة من المراجعة، الفيصل هو الوثائق، وشروط الاتفاق، ومدى احترام القوانين، وما قد تكشفه الجهات الرقابية المختصة. فالعدالة لا تُبنى على الضجيج، ولا على افتراض البراءة المطلقة من دون فحص، بل على الدليل والإجراءات المنصفة.
إن الثقة التي يكتسبها أي مسؤول لا تُقاس بعدد السنوات التي قضاها في المنصب وحدها، وإنما بما يقدمه خلالها من أداء، وبما يصمد من سجله أمام المساءلة الموضوعية.
وإذا كانت للسيدة الناهة بنت حمدي ولد مكناس تجربة طويلة في العمل الحزبي والوزاري، فإن الإنصاف يقتضي تقييمها بميزان واحد لا مجاملة بسبب المكانة، ولا تشكيك بسبب الخصومة، فالسياسة ليست معركة لإسقاط الأشخاص بالشائعات، ولا امتيازاً يمنح أحداً حصانة من النقد؛ إنها منافسة في الكفاءة، واختبار في المسؤولية، واحتكام دائم إلى الوقائع.
ستظل القاعدة الأعدل في كل خلاف: من أراد نقد الناهة بنت حمدي ولد مكناس أو غيرها، فليقدم حجته؛ ومن أراد منافستها، فليقدم بديلاً وبرنامجاً وسجلاً من الإنجاز. أما تحويل طول المسيرة إلى تهمة، أو الإيحاء بوجود مخالفات دون تقديم دليل، فلا يخدم الحقيقة ولا يرتقي بالنقاش العام.
بقلم : احمد محمود ولد خيرات



