*البيت الإبراهيمي والشيخ عبد الله بن بيه: بين النقد العلمي والاتهامات المسبقة*

من المهم التأكيد على أن “بيت العائلة الإبراهيمية” ليس دينا جديدا، ولم يقل القائمون عليه إنه ديانة مستقلة تسمى “الديانة الإبراهيمية”. فهو مشروع حواري وثقافي يهدف – بحسب ما هو معلن – إلى تعزيز التفاهم والتعايش بين أتباع الديانات المختلفة، ومن ثم فإن وصفه بأنه “دين” يحتاج إلى دليل علمي واضح.
كما أن الشيخ العلامة المجدد عبد الله بن بيه من كبار علماء الأمة المعاصرين، وله مكانته العلمية المعروفة واجتهاداته وآراؤه التي قد يتفق معها بعض العلماء أو يختلفون حولها، وهذا أمر طبيعي في دائرة الاجتهاد العلمي. ومن أراد الرد على آرائه أو مناقشة اجتهاداته فالمجال مفتوح للبحث العلمي والمناظرة الرصينة والحوار الهادئ القائم على الحجة والدليل.
ومن اللافت أن بعض الشخصيات التي تنتقد اليوم هذه القضايا قد شاركت سابقا في فعاليات ومؤتمرات ذات صلة بالحوار والتقارب بين الأديان والثقافات، ومنها مؤتمر السلم الذي حضره عدد كبير من العلماء والمفكرين من مختلف التوجهات. وكان الأولى عندئذ إبداء الملاحظات والاعتراضات بصورة مباشرة وواضحة إذا كانت هناك إشكالات جوهرية تستوجب الإنكار.
إن الاختلاف مع العلماء لا يبرر التشويش على العامة أو توجيه الاتهامات دون بينة، كما أن القضايا الفكرية والعلمية لا تعالج بالحملات الإعلامية، وإنما بالنقد العلمي الموثق والحوار المسؤول. ويبقى الشيخ عبد الله بن بيه عالما مجتهدا له ما له وعليه ما عليه، وتقييم آرائه يكون بالعلم والبرهان، لا بالإشاعات أو الأحكام المسبقة ، و قد ذكرني هذا الموقف أبياتا للإمام الزمخشري وهو العالم الذي يرد على من دونه بعد تطاولهم عليه : يقول
إذا سألوا عن مذهبي لم أبح به
وأكتمه كتمانه لي أسلم
فإن حنفيا قلت قالوا بأنني
ابيح الطلا وهو الشراب المحرم
وإن مالكيا قلت قالوا بأنني
ابيح لهم أكل الكلاب وهم هم
وإن شافعيا قلت قالوا بأنني
ابيح نكاح البنت والبنت تحرم
وإن حنبليا قلت قالوا بأنني
ثقيل حلولي بغيض مجسم
وإن قلت من أهل الحديث وحزبه
يقولون تيس ليس يدري ويفهم
تعجبت من هذا الزمان وأهله
فما أحد من ألسن الناس يسلم
وأخرني دهري وقدم معشرا
على أنهم لا يعلمون وأعلم
ومذ أفلح الجهال أيقنت أنني
أنا الميم والأيام أفلح أعلم
*د/ الشيخ يحفظ أعليات*



