جمركة الهواتف ابتكار جديد لحلب المواطن

الحقيقة أن توقيف الهواتف من أجل جمركتها فكرة تثير الكثير من الاستغراب، بل تكشف خللاً في فهم وظيفة الجباية وحدودها. فالدول تفرض الرسوم الجمركية على السلع عند دخولها إلى البلاد، عبر الموانئ والمطارات والمعابر، حيث يتحمل المستوردون والتجار مسؤولية التصريح بالبضائع وتسديد ما يترتب عليها من ضرائب. هكذا تُدار الأنظمة الجمركية في كل مكان.
أما أن تتحول الدولة إلى مطاردة هاتف جوال مستعمل في يد مواطن بسيط من أجل فرض جمركته، فذلك نهج لا يحقق عدالة ضريبية ولا يعكس روح القانون، بل يبدو وكأنه محاولة جديدة لحلب المواطن المثقل أصلاً بالأعباء المعيشية.
إن السياسات الضريبية الرشيدة تقوم على التوازن بين حق الدولة في تحصيل مواردها وحق المواطن في حياة كريمة دون تضييق أو تعقيد. وعندما تُبتكر إجراءات تبدو بعيدة عن هذا التوازن، فإنها تخلق حالة من الاستياء وتضعف الثقة في جدوى القرارات الإدارية.
إننا بحاجة إلى سياسات مالية عقلانية تُشجع الاستثمار وتُيسر حياة المواطنين، لا إلى إجراءات تُشعر الناس بأنهم في سباق دائم مع الجباية.
سيدي الرئيس، إن من يبتكرون مثل هذه الإجراءات الضريبية لا يخدمون استقرار النظام ولا صورته لدى المواطنين، لأن الحكمة السياسية تقتضي تخفيف الأعباء عن الناس لا ملاحقتهم في تفاصيل حياتهم اليومية.
الكاتب الاعلامى: سيد أحمد سيدى الكرومى.



