استقالة عضو بالأمانة الدائمة للاتصال والتكوين بحزب الإنصاف

أعلن الناشط السياسي وعضو الأمانة الدائمة للاتصال والتكوين بحزب الإنصاف، وناتي محمد اسويلم، اليوم، استقالته من الحزب، ومن عضوية الأمانة الدائمة للاتصال والتكوين، كما أعلن استقالته من مهامه مستشارًا لدى رئيس اللجنة الوطنية للشباب.

 

وقال اسويلم، في بيان حمل عنوان «الصمت ليس دائمًا حكمة»، إن قراره جاء بعد «مراجعة عميقة وصادقة لمسيرته السياسية»، مؤكدًا أن الاستقالة ليست موجهة ضد أشخاص، وإنما تعبر عن قناعة بأن العمل السياسي يجب أن يظل منسجمًا مع المبادئ والضمير.

 

وانتقد البيان ما وصفه باستمرار معاناة شباب ولاية داخلت نواذيبو من محدودية فرص التشغيل، وضعف تمكين الكفاءات المحلية، وعدم انعكاس المكانة الاقتصادية للولاية على واقعها التنموي، معتبرًا أن الوقت قد حان للانتقال من الخطاب إلى الفعل.

 

وأكد اسويلم أن هذه الاستقالة تمثل «بداية مرحلة جديدة من المراجعة والاختيار»، مشيرًا إلى أنه سيعلن، في الوقت المناسب، عن وجهته السياسية المقبلة، بما ينسجم مع قناعاته ورؤيته لخدمة الوطن والدفاع عن قضايا الشباب والتنمية والعدالة بين الولايات.

 

ويُعد وناتي محمد اسويلم من الوجوه الشبابية النشطة في ولاية داخلت نواذيبو، وسبق أن شغل منصب مستشار لدى رئيس اللجنة الوطنية للشباب، قبل تعيينه عضوًا بالأمانة الدائمة للاتصال والتكوين في حزب الإنصاف.

 

وهذا نص البيان :

 

الصمت ليس دائمًا حكمة

 

بيان استقالة

 

هناك محطات في حياة الإنسان لا تكون فيها الاستقالة هروبًا من المسؤولية، بل وفاءً للمبدأ، واحترامًا للنفس، وانسجامًا مع الضمير.

 

لقد كان انخراطي في العمل السياسي، وانتمائي إلى حزب الإنصاف، وتشرفي بعضوية الأمانة الدائمة للاتصال والتكوين، نابعًا من قناعة صادقة بأن الإصلاح يبدأ من الداخل، وأن الشباب ينبغي أن يكونوا شركاء حقيقيين في صناعة القرار، لا مجرد عنوان يُرفع في الخطابات.

 

وخلال هذه المسيرة، آثرت دائمًا أن أعمل بصمت، وأن أقدم ما أستطيع دون ضجيج، مؤمنًا بأن قيمة الإنسان فيما ينجزه، لا فيما يعلقه على صدره من ألقاب أو مناصب.

 

غير أن الصمت ليس دائمًا حكمة، كما أن الصبر ليس مفتوحًا إلى ما لا نهاية.

 

لقد أصبحت على قناعة بأن العمل السياسي لا يكتسب معناه إلا حين يكون قادرًا على الإنصات لهموم الناس، وتحويل الوعود إلى أفعال، والشعارات إلى سياسات، والرهان على الشباب إلى قرارات يشعرون بأثرها في حياتهم اليومية.

 

ومن المؤلم أن تبقى ولاية داخلت نواذيبو، بما تمثله من ثقل اقتصادي واستراتيجي، تنتظر نصيبها العادل من التنمية، وأن يظل شبابها يترقبون فرص التشغيل، ودعم المبادرات، والتمكين الحقيقي، بينما يتسع الشعور لدى كثيرين بأنهم ليسوا في صدارة الأولويات.

 

ولا يتعلق الأمر بالمناصب، ولا بالأشخاص، وإنما بقناعة راسخة بأن الكرامة السياسية تبدأ حين يكون الإنسان صادقًا مع نفسه، وحين يعجز عن الدفاع عن واقع لم يعد مقتنعًا به.

 

وانطلاقًا من هذه القناعة، أعلن استقالتي من عضوية الأمانة الدائمة للاتصال والتكوين، كما أعلن إنهاء انتمائي إلى حزب الإنصاف، واستقالتي من مهامي مستشارًا لدى رئيس اللجنة الوطنية للشباب.

 

وأتخذ هذا القرار بكل احترام للأشخاص الذين جمعتني بهم هذه المسيرة، وبكل تقدير لكل من تعاملت معه بإخلاص، دون أن يحمل قراري أي خصومة شخصية أو إساءة لأحد.

 

أما أنا، فقد اخترت أن أكون وفيًا لما يمليه علي ضميري، لأنني أؤمن بأن الإنسان قد يخسر موقعًا، لكنه لا ينبغي أن يخسر احترامه لنفسه.

 

وإن كانت هذه الاستقالة تطوي صفحة، فإنها في الوقت نفسه تفتح صفحة جديدة، عنوانها حرية الموقف، وصدق الكلمة، والبحث عن فضاء سياسي يعبر بصدق عن قناعاتي، ويمنح الأولوية للوطن، وللعدالة، وللشباب، وللإنصاف بين جميع ولاياته.

 

فالصمت الذي كان يُنظر إليه يومًا على أنه حكمة، قد يصبح، في لحظة ما، مشاركة في تكريس واقع لم يعد مقبولًا.

 

ولذلك، اخترت أن أتكلم.

 

والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى