«تحدي» أزمة الكهرباء والماء والإنترنت تفضح حصاد سبع سنوات من ادّعاء الإنجاز وتسويق الوهم ( بيان )

بيان حول أزمة انقطاع الكهرباء والماء والإنترنت والأضرار التي لحقت بالمواطنين

 

يتابع حزب تجديد الحركة الديمقراطية «تحدي» بقلق بالغ واستياء شديد التدهور المتواصل في الخدمات الأساسية، وما يعيشه المواطنون في عدد من مناطق البلاد، وخاصة في العاصمة نواكشوط، من انقطاعات متكررة وطويلة للكهرباء والماء، واضطرابات في خدمات الاتصالات والإنترنت، في وضع بات يفاقم معاناة السكان ويلحق بهم أضرارًا مادية واجتماعية وصحية جسيمة.

 

وتزداد خطورة هذه الأزمة مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، حيث تُترك الأسر في ظروف قاسية، ويجد الأطفال وكبار السن والمرضى أنفسهم أمام أوضاع لا تُطاق، بينما تتعرض الأنشطة التجارية والخدمية لخسائر متزايدة، وتتلف المواد الغذائية والأدوية التي تحتاج إلى التبريد، وتتوقف مصالح المواطنين وأعمالهم، في ظل غياب حلول فعالة تضع حدًّا لهذه الأزمات.

 

إن حزب «تحدي» يرفض اختزال هذه الأزمة في مجرد أعطاب فنية بسبب الحرائق أو حوادث طارئة؛ فالتكرار والاتساع وطول مدة الانقطاعات تكشف، في نظر الحزب، عن أزمة أعمق تتعلق بالفساد وضعف التخطيط، وغياب الصيانة الوقائية، واختلال الأولويات، وعجز السياسات المتبعة عن بناء مرافق قادرة على توفير الخدمات الأساسية بصورة منتظمة ومستدامة.

 

ومن هذا المنطلق، يرى الحزب أن استمرار هذه الوضعية، بعد سنوات من الوعود والبرامج والتمويلات المعلنة، يمثل إخفاقًا واضحًا في إدارة المرافق والخدمات العمومية، ويطرح بصورة مشروعة أسئلة جدية حول جدوى المشاريع المنفذة، في ظل النظام الحالي وحجم الأموال التي أُنفقت، والنتائج التي تحققت على أرض الواقع.

 

وبناءً عليه، فإن حزب تجديد الحركة الديمقراطية «تحدي»:

 

1. يعلن تضامنه الكامل مع المواطنين المتضررين من انقطاع الكهرباء والماء والإنترنت، ويعبر عن أسفه العميق للخسائر التي لحقت بالأسر وأصحاب المحلات والأنشطة التجارية والمهنيين، وما ترتب على الأزمة من أضرار مباشرة وغير مباشرة.

 

2. يطالب الحكومة بتحمل مسؤولياتها كاملة، واتخاذ إجراءات فورية وملموسة لإعادة الخدمات إلى وضعها الطبيعي، ووضع حد للانقطاعات المتكررة، بدل الاستمرار في إدارة الأزمة بالحلول المؤقتة والترقيعية.

 

3. يطالب بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الحريق الذي اندلع في محطتي التحويل الكهربائي الفرعيتين الشرقية والغربية، لتحديد الأسباب والمسؤوليات بدقة، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو مسؤوليته، مع نشر نتائج التحقيق للرأي العام.

 

4. يطالب بوضع آلية واضحة وعادلة لتعويض المتضررين عن الخسائر التي تسبب فيها انقطاع الخدمات، خصوصًا أصحاب الأنشطة التجارية والمؤسسات والأسر التي تعرضت لتلف المواد الغذائية والأدوية والممتلكات.

 

5. يحمّل رئيس الجمهورية وحكومته والمسؤولين عن القطاعات المعنية المسؤولية السياسية والإدارية عن تدهور الخدمات الأساسية، خصوصًا بعد سنوات من الحديث عن برامج إصلاح واستثمارات وتمويلات كبيرة كان يفترض أن تنعكس على حياة المواطنين في صورة خدمات مستقرة وفعالة.

 

6. يطالب بفتح تحقيق شامل في مشروع البرنامج الاستعجالي لعصرنة نواكشوط، للكشف عن حجم الأموال والتمويلات التي رُصدت للمشروع، وأوجه صرفها، وأسباب التعثر أو أوجه القصور التي رافقت تنفيذها، ونسبة إنجاز المشروع، خصوصًا أنه يتضمن مكوّنة للكهرباء تشمل توسيع نقاط التحويل وشبكات التوزيع، وتعزيز الإنارة العمومية، بما من شأنه زيادة الولوج إلى الكهرباء في أحياء العاصمة وضمان استمرارية الخدمة.

ويطرح الحزب، في هذا السياق، تساؤلات جدية حول مدى تنفيذ هذه المكونات ونتائجها الفعلية، في ظل ما يعيشه سكان نواكشوط اليوم من أزمة حادة في التزود بالكهرباء، وما ترتب عليها من أضرار ومعاناة.

كما يشمل البرنامج مكوّنة للماء الصالح للشرب، من خلال توسيع شبكات توزيع المياه في الأحياء المستهدفة وتقوية ضخ المياه. ومن ثم، فإن استمرار العجز عن توفير هذه الخدمات الأساسية، رغم ما رُصد لها من موارد وتمويلات وما أُعلن عنها من مشاريع وبرامج، يستدعي مراجعة شاملة لمدى تنفيذ هذه الالتزامات ونجاعتها، ومساءلة الجهات المسؤولة عنها.

 

1. يدعو شركات الاتصالات والجهات المختصة إلى تقديم توضيحات للرأي العام حول أسباب اضطرابات الإنترنت والاتصالات، وضمان خدمة مستقرة وذات جودة، بالنظر إلى اعتماد المواطنين والمؤسسات والأنشطة الاقتصادية بصورة متزايدة على هذه الخدمات.

 

ويؤكد حزب «تحدي» أن توفير الكهرباء والماء والاتصالات ليس منّة من السلطة ولا امتيازًا تمنحه للمواطنين، بل هو واجب أصيل من واجبات الدولة وحق أساسي من حقوق المواطنين، وشرط لا غنى عنه للحياة الكريمة وللنشاط الاقتصادي والاجتماعي والتنموي.

 

إن استمرار هذه الأزمات، رغم الموارد والتمويلات والبرامج التي أُعلنت خلال السنوات الماضية، يكشف عن فجوة خطيرة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي يعيشه المواطن يوميًا، ويؤكد أن المشكلة لم تعد في نقص الوعود، وإنما في غياب النتائج وضعف الحوكمة وغياب المساءلة.

 

وإذ يجدد حزب تجديد الحركة الديمقراطية «تحدي» تضامنه مع المواطنين المتضررين، فإنه يحمّل نظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وحكومته المسؤولية السياسية الكاملة عن هذا الوضع وعن التداعيات والأضرار المترتبة عليه، ويطالب بالانتقال من سياسة تبرير الأزمات إلى سياسة معالجة جذورها، وفتح الملفات ذات الصلة أمام الرقابة والمساءلة، واتخاذ إجراءات عاجلة تضمن استعادة الخدمات وحماية المواطنين من تكرار مثل هذه الأزمات.

 

الدائرة الإعلامية

نواكشوط، الأحد الموافق 23 أغشت 2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى