العمدة بدبد ولد اعل ولد باب يوضح موقفه بشأن ” السكان الأصليين ” وحقوق سكان دخلت نواذيبو

أوضح عمدة بلدية إنال بدبد ولد أعل ولد باب أن حديثه في تدوينته السابقة عن «السكان الأصليين» في سياق ولاية داخلت نواذيبو، لا يقصد به لوناً أو عرقاً أو قبيلة بعينها، وإنما يقصد السكان المحليين المرتبطين تاريخياً وجغرافياً واجتماعياً بالمنطقة.
وأكد ولد أعل ولد باب في بيان ، أن هذا المفهوم لا يعني إنشاء مواطنة من درجتين، ولا منح فئة حقاً فوق بقية المواطنين، مشدداً على أن ثروات داخلت نواذيبو هي ثروات وطنية وملك لجميع الموريتانيين، ولا ينبغي حصر الاستفادة منها في سكان الولاية وحدهم.
وفي المقابل، اعتبر أن وطنية الثروة لا تلغي حق السكان المحليين في المشاركة في تنمية منطقتهم، والاستفادة العادلة من فرص العمل والاستثمار والخدمات والبنية التحتية، والمشاركة في تحديد أولويات التنمية المحلية.
وهذا نص البيان..
توضيحا للتدوينة الأخيرة : أقولها تصريحاً لا تلميحاً
كثيرة هي القضايا التي يفسدها سوء الفهم قبل أن يفسدها الاختلاف، وأكثر منها تلك التي تُقرأ فيها الكلمات خارج سياقها، ثم تُبنى عليها مواقف لم يقل بها صاحبها، ولم يقصدها أصلاً. ولعل النقاش الدائر حول مفهوم «السكان الأصليين في التدوينة السابقة» وحقوقهم في بعض المناطق مثال واضح على ذلك.
ومن أجل رفع أي التباس، أقولها هذه المرة تصريحاً لا تلميحاً: الحديث عن السكان الأصليين، حين يرد في سياق ولاية أو مدينة أو مجال جغرافي داخل الدولة الحديثة، لا يعني لوناً معيناً، ولا عرقاً محدداً، ولا قبيلة بعينها، ولا حاضنة اجتماعية مغلقة. المقصود ببساطة هو السكان المحليون الذين عُرفوا تاريخياً وجغرافياً وعرفاً بارتباطهم بالمكان، واستقروا فيه وأسهموا في تكوين مجتمعه واستمراره.
وهذا التعريف لا ينشئ مواطنة من درجتين، ولا يمنح فئة حقاً فوق حق بقية المواطنين، ولا يبرر إقصاء أحد. بل هو توصيف للخصوصية المحلية التي ينبغي أن تجد مكانها الطبيعي في دولة حديثة تقوم على المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، واللامركزية، والعدالة في توزيع فرص التنمية.
فثروات داخلت نواذيبو ليست ملكاً حصرياً لسكانها، ولا يجوز أن تكون كذلك. فهي ثروات وطنية، وملك لجميع الموريتانيين، يستفيد منها المواطن في أقصى الشرق كما يستفيد منها المواطن في أقصى الغرب، ومن الشمال كما من الجنوب. وليس من المنطقي، ولا من الصحيح وطنياً، أن يُقال إن موارد ولاية ما ينبغي أن تُحصر في سكانها وحدهم.
لكن، في المقابل، هل يعني كون هذه الثروات وطنية أن سكان داخلت نواذيبو المحليين، الذين عُرفوا بها تاريخياً وجغرافياً وعرفاً، لا حق لهم في أن يشاركوا في تنمية ولايتهم؟ وهل يعني أن عليهم أن يقفوا خارج دائرة القرار المحلي، أو أن يتابعوا ثروات منطقتهم وهي تُستغل وتُوظف بينما لا يكون لهم نصيب عادل من فرص العمل والخدمات والبنية التحتية والاستثمار والتنمية؟ بالطبع لا.
فهناك فرق واضح بين ملكية الثروة، وبين حق السكان المحليين في التنمية.
والموارد ملك لجميع المواطنين، لكن ذلك لا يلغي حق سكان المنطقة في أن يكونوا شركاء في تحديد أولويات تنميتها، وفي المشاركة في مؤسساتها المحلية، وفي الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي تنشأ على أرضها، وفي أن يروا أثراً ملموساً للثروة التي تُستخرج من محيطهم.
وهذا ليس استثناءً لداخلت نواذيبو، ولا امتيازاً خاصاً بها؛ بل هو منطق يفترض أن ينطبق على مختلف مناطق البلاد.
فإذا كانت هناك ولاية زراعية، فمن الطبيعي أن يطالب سكانها بتنمية الزراعة والخدمات المرتبطة بها. وإذا كانت هناك ولاية رعوية، فمن الطبيعي أن تكون قضايا المياه والمراعي والثروة الحيوانية في صدارة أولوياتها. وإذا كانت هناك ولاية ساحلية ذات ثروة بحرية ومعدنية وصناعية، فمن الطبيعي أن يكون لسكانها المحليين صوت مسموع في قضايا التنمية المرتبطة بهذه الموارد.
ذلك هو جوهر الإنصاف المجالي: أن تكون الثروة رافعة للتنمية الوطنية، وأن لا تتحول في الوقت نفسه إلى إهمال لسكانها.
وهنا تحديداً ينبغي أن نضع حداً لبعض الالتباس المتعمد أو غير المتعمد.
عندما أقول «السكان الأصليون»، لا أتحدث عن لون البشرة، ولا عن الانتماء العرقي، ولا عن قبيلة بعينها. فالتركيبة الاجتماعية لموريتانيا معروفة بتداخلها وتشابكها، والهجرة والاستقرار والتنقل ظواهر صاحبت تاريخ البلاد منذ زمن بعيد.
إنما أتحدث عن مفهوم السكان المحليين: أولئك الذين ارتبطوا بالمجال الجغرافي والاجتماعي للمنطقة، وعُرفوا فيها عبر التاريخ والعرف والاستقرار.
ولا يعني ذلك أن القادم إلى الولاية يصبح مواطناً من الدرجة الثانية؛ فهذا أمر مرفوض تماماً. كما لا يعني أن السكان المحليين يفقدون حقهم في المشاركة بمجرد أن تستقبل منطقتهم مواطنين من مختلف جهات الوطن.
لكن اللامركزية نفسها – التي تشجعها الدولة – تفترض وجود مصالح محلية، ومجتمعات محلية، واحتياجات محلية، وتمثيل محلي. وإذا ألغينا هذه الخصوصية تماماً، فما معنى الحديث عن المجالس المحلية والتنمية المحلية أصلاً؟ فحق المشاركة لا يعني حق الإقصاء
فمن حق السكان المحليين أن يكون لهم تمثيل معتبر في المجالس المحلية، وأن يشاركوا في صياغة السياسات المتعلقة بولايتهم، وأن تكون أصواتهم مسموعة في تحديد أولويات التنمية.
لكن هذا الحق لا ينبغي أن يتحول إلى حق في إقصاء الآخرين. وكذلك فإن حق كل موريتاني في الاستفادة من ثروات بلاده لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لإقصاء السكان المحليين من المشاركة في تنمية مناطقهم.
المعادلة العادلة ليست: إما الوطن أو المنطقة. بل هي: الوطن والمنطقة معاً.
موريتانيا واحدة، وثرواتها وطنية، لكن موريتانيا الواحدة لا تلغي خصوصيات مناطقها، كما أن الخصوصيات المحلية لا تهدد وحدة الدولة.
اما من يتحدث عن الوحدة الوطنية فأقول له انها ليست ورقة للمزايدة فلا مجال للمزايدة في الوحدة الوطنية، ولا أعتقد أن مجرد إثارة قضية تتعلق بالتنمية المحلية أو بحقوق السكان المحليين يمكن أن تجعل من صاحبها خصماً للوحدة الوطنية .
بل إن العكس هو الصحيح: الدولة القوية هي التي يتم فيها النقاش الهادئ حول توزيع التنمية، والتمثيل المحلي، واستفادة السكان من الموارد، من دون أن تحول كل نقاش من هذا النوع إلى قضية تتعلق بالوحدة الوطنية. ومن يتحدث عن الوحدة الوطنية في مواجهة هذا الطرح، فأقول له بكل صراحة: أنت لم تفهم ما كتب في التدوينة السابقة، أو قرأته خارج سياقه. فلم أقل إن خيرات داخلت نواذيبو لأهلها وحدهم، ولم أقل إن مواطنين من بقية ولايات موريتانيا لا حق لهم فيها، ولم أدع إلى إقصاء أحد.
قلت شيئاً أبسط من ذلك بكثير:
خيرات داخلت نواذيبو وطنية، يستفيد منها جميع الموريتانيين، لكن وطنية الثروة لا تعني حرمان سكان الولاية المحليين من حقهم في المشاركة في تنمية منطقتهم والاستفادة العادلة من ثمار تلك التنمية.
هذه هي الفكرة، لا أكثر ولا أقل.
ومن حق أي شخص أن يختلف معها، وأن يقدم رأياً مخالفاً، وأن يثبت خطأها بالحجة والدليل. فالاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، بل قد يكون وسيلة للوصول إلى فهم أفضل.
أما تحويل كل نقاش إلى تصنيف للناس، أو توزيع صكوك الوطنية، أو البحث عن عبارات تُقتطع من سياقها لبناء معركة وهمية، فذلك لا يخدم المصلحة الوطنية ولا يخدم الحقيقة.
كلمة أخيرة:
هذا الكلام أوجهه إلى أصحاب الفكر السليم، الذين يقرأون النص قبل أن يحاكموا صاحبه، ويفرقون بين الفكرة وتأويلها، وبين الاختلاف الفكري والخصومة الشخصية.
أما ذباب الفيسبوك وراكبو الأمواج، الذين لا يعنيهم مضمون الفكرة بقدر ما يعنيهم ركوب كل موجة عابرة وصناعة جدل لا طائل من ورائه، فلا وقت لدي للرد عليهم.
وفي النهاية، لا أدعي امتلاك الحقيقة المطلقة، ولا أضع رأيي فوق آراء الآخرين.رأيي خطأ يحتمل الصواب، ورأي غيري صواب يحتمل الخطأ.
وما بين الرأيين تبقى الحجة، والعقل، والإنصاف، وحسن الفهم هو الفيصل.فالغاية ليست أن ننتصر لرأي شخص، وإنما أن ننتصر لفكرة موريتانيا العادلة، المتماسكة، الواحدة، التي تتسع لجميع أبنائها، وتحترم خصوصيات مناطقها، وتضمن لكل مواطن حقه، ولكل منطقة نصيبها العادل من التنمية.
وتلك، في تقديري، ليست دعوة إلى التفرقة؛ بل دعوة إلى أن تكون وحدتنا الوطنية قائمة على الفهم والإنصاف، لا على سوء التأويل والمزايدة.
وأخيرا(وجحدوا بها واسيقنتها انفسهم).
عاشت موريتانيا موحدة ومزدهرة تضمن لكل ذي حق حقه .
بدبد ولد أعل ولد باب



