بعد 13 سنة من مشاريع الصرف .. نواكشوط تغرق مجددا .. كم مشروعاً نحتاج حتى تنتهي معاناة العاصمة

منذ سنة 2013، بدأت الدولة تنفيذ تدخلات لمعالجة مشكلة مياه الأمطار في نواكشوط، حيث أعطى الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز من مقاطعة السبخة إشارة انطلاق تجربة شفط مياه الأمطار باتجاه المحيط الأطلسي.
وفي سنة 2018، دخل مشروع آخر حيز التنفيذ بكلفة تقارب 15 مليار أوقية قديمة، وشمل شبكة لتجميع وتصريف المياه الراكدة وقنوات بطول 31 كيلومتراً، وأربع محطات ضخ، وكان يفترض أن يساهم في وضع حد لمشكلة الفيضانات الموسمية في العاصمة.
لكن بعد 13 عاماً من الوعود والمشاريع والإنفاق العمومي، لا تزال صور الشوارع المغمورة بالمياه تتكرر مع كل موسم أمطار، وكأن كل ما أنجز خلال هذه السنوات لم يكن سوى حلول مؤقتة تؤجل المشكلة ولا تنهيها.
والآن، تعلن الحكومة عن مشروع جديد للصرف الصحي في نواكشوط، هو القطب (أ)، بكلفة تبلغ نحو 177.6 مليون دولار، أي ما يزيد على 70 مليار أوقية قديمة، وبمدة إنجاز تصل إلى 45 شهراً. ويشمل المشروع شبكات للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، و29 محطة للضخ والرفع والدفع، ومحطة لمعالجة المياه.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا ليس فقط: ما حجم المشروع الجديد؟
بل: ماذا حدث لكل الأموال والمشاريع والوعود السابقة؟ ولماذا ما زالت عاصمة البلاد عاجزة عن تصريف مياه الأمطار بعد أكثر من عقد من التدخلات؟
المفارقة أن السلطات كانت قد أعلنت سابقاً أن مشروع 2018 سيحل مشكلة الفيضانات، قبل أن تعود المشكلة نفسها اليوم بقوة، لتُقدَّم لنا مرة أخرى مشاريع جديدة بمليارات الأوقية تحت عنوان “الحل الجذري”.
وإذا كانت مشكلة صرف مياه الأمطار معروفة منذ سنوات، فلماذا احتاجت الدولة إلى أكثر من عقد للوصول إلى ما تصفه اليوم بأنه “حل هيكلي”؟
الأمر لا يتعلق فقط بمياه متجمعة في الشوارع؛ بل يتعلق بالمساءلة عن المال العام، وجودة التخطيط، وفعالية المشاريع السابقة، وغياب الحلول المستدامة.
العاصمة نواكشوط لا تحتاج إلى مشروع جديد فقط، بل تحتاج قبل ذلك إلى كشف حساب واضح للرأي العام: ماذا أُنجز منذ 2013؟ كم أُنفق؟ ماذا تحقق فعلياً؟ ولماذا فشلت المشاريع السابقة في إنهاء المشكلة التي أُعلن أكثر من مرة أنها ستُحل؟
أما أن تغرق العاصمة كل موسم، ثم يُطلب من المواطن أن ينتظر مشروعاً جديداً حتى 2029، فذلك يطرح سؤالاً أكبر من مجرد تصريف مياه الأمطار: هل المشكلة في غياب المشاريع، أم في طريقة إدارة وتنفيذ هذه المشاريع؟
مولاي الزين جعفر



