إعفاء الهواتف الذكية من الجمركة : خطوة ضرورية لدعم الرقمنة الشاملة

في الآونة الأخيرة، تصاعد النقاش حول فرض ضرائب جمركية جديدة على الهواتف النقالة، مع حديث متزايد عن توجه لفصلها عن قائمة الأجهزة الإلكترونية المعفاة من الرسوم الجمركية. هذا التوجه يطرح تساؤلات جوهرية حول جدواه، خاصة في ظل السعي المتزايد إلى تحقيق التحول الرقمي وتعزيز الرقمنة في مختلف القطاعات.

في الأصل جاء إعفاء بعض الأجهزة الإلكترونية من الرسوم الجمركية كسياسة تهدف إلى دعم التقنيات الحديثة وتشجيع استخدامها في المجالات الإدارية والخدمية. وكان الهدف من ذلك تسهيل إدخال الوسائل التكنولوجية إلى المجتمع، بما يساهم في تحسين الأداء الإداري وتوسيع دائرة الاستفادة من الخدمات الرقمية.

غير أن الواقع التكنولوجي اليوم يفرض إعادة النظر في طبيعة هذه الأجهزة وأولوياتها. فالهواتف الذكية ليست وسائل اتصال تقليدية فقط ، بل أصبحت منصات متكاملة للعمل والتعلم والوصول إلى الخدمات. بالنسبة لعدد كبير من المواطنين، أصبح الهاتف الذكي بديلاً عملياً للحاسوب، خاصة في المجتمعات التي لا يزال امتلاك الحاسوب فيها محدوداً مقارنة بانتشار الهواتف الذكية.

إن الهاتف الذكي هو الجهاز الأكثر حضوراً في الحياة اليومية للمواطنين، وهو الوسيلة الأسرع والأكثر سهولة للوصول إلى الإنترنت والتطبيقات الرقمية. ومن خلاله يمكن للمواطن الولوج إلى الخدمات العمومية المرقمنة، متابعة معاملاته الإدارية، والاستفادة من مختلف المنصات الحكومية في أي وقت ومن أي مكان.

ومن هنا فأعتقد أن إدراج الهواتف الذكية ضمن الأجهزة المعفاة من الرسوم الجمركية قد يكون خطوة استراتيجية لدعم مسار الرقمنة الشاملة. فخفض كلفة الحصول على هذا الجهاز سيساهم في توسيع قاعدة المستخدمين للخدمات الرقمية، ويعزز الإدماج الرقمي داخل المجتمع، كما يساعد على تقليص الفجوة الرقمية بين الفئات المختلفة.

إن دعم انتشار الهواتف الذكية لا ينبغي النظر إليه باعتباره امتيازاً لقطاع تجاري بعينه، بل كاستثمار حقيقي في البنية التحتية الرقمية للمجتمع. فكل هاتف ذكي يصل إلى يد مواطن هو في الواقع نافذة جديدة نحو الإدارة الرقمية، ونحو خدمات أكثر سرعة وشفافية وكفاءة.

ولهذا فيمكن القول إن أي سياسة تتعلق بالرسوم الجمركية على هذه الأجهزة ، ينبغي عليها أن تأخذ بعين الاعتبار الدور المتنامي لهذه الهواتف الذكية، في دعم التحول الرقمي وتحقيق أهداف الرقمنة الشاملة.

ذ.محمد ولد حويه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى