مهندس يحذر من تداعيات الفوضى التي رافقت انطلاق المرحلة التحضيرية لمشروع إنتاج وتصنيع قصب السكر بفم اگليته

حذر المهندس عبد الله ولد العربي من تداعيات ما وصفه بـ«الفوضى» التي رافقت خلال الأيام الماضية انطلاق المرحلة التحضيرية لمشروع إنتاج وتصنيع قصب السكر في فم لكليته، داعيا إلى تغليب المصلحة العامة والدخول في مفاوضات واضحة مع ملاك الأراضي والمزارعين.
وقال ولد العربي، في مقال تناول خلفية المشروع الزراعي بالمنطقة، إن النقاش الدائر حالياً يشبه «حوار الصم»، في ظل ما وصفه بسباق محموم نحو مكاسب مفترضة قد تكون وهمية.
وأوضح أن مشروع أرز فم لكليته انطلق سنة 1981 بالتزامن مع بناء السد، بموجب اتفاقية بين الحكومة الموريتانية وملاك الأراضي العرفيين، قضت بتنازل الملاك عن الأراضي اللازمة للمشروع مقابل تهيئة منطقة زراعية خاصة بهم وبالنازحين.
وأشار إلى أن المنطقة انقسمت آنذاك إلى منطقتين، إحداهما مستصلحة أسفل السد وتحدها قناتا ري، والثانية تقع أعلى السد وغمرتها المياه، فيما تولت الشركة الوطنية للتنمية الريفية «صونادير» تسيير المنطقة الزراعية.
وبحسب ولد العربي، نصت الاتفاقية على احتفاظ ملاك الأراضي غير المستصلحة بملكيتها، على أن تعود إليهم الأراضي المستغلة بعد انتهاء المشروع.
وأضاف أن «صونادير» نظمت المزارعين في مجموعات تعاونية، ووقعت معهم سنة 1991 دفتر التزامات ينظم العلاقة بين الطرفين، ويتضمن عقوبات يمكن أن تصل إلى سحب الأراضي في حال هجرها أو عدم دفع الرسوم، مشيراً إلى أن دفتر الالتزامات يظل سارياً ما دامت «صونادير» مسؤولة عن تسيير المنطقة.
وأكد أن مشروع الأرز حقق نتائج متباينة قبل أن يبدأ وضعه في التدهور مطلع الألفية الثالثة، مع تراجع نظام الري وتخلي عدد من المزارعين عن أراضيهم، وهو ما أدى في النهاية، وفق طرحه، إلى فشل المشروع وعودة الأراضي إلى ملاكها العرفيين.
واعتبر أن هذه الخلفية تجعل مشروع إنتاج وتصنيع قصب السكر أمام ضرورة الدخول في مفاوضات جديدة مع ملاك الأراضي، خصوصاً أن الملكيات موزعة بين منطقتين، إحداهما أسفل السد والأخرى أعلاه.
كما دعا إلى التفاوض مع المزارعين الذين ما زالوا يمارسون النشاط الزراعي في المنطقة، عبر مجموعاتهم التعاونية، بهدف التوصل إلى حلول تحظى بقبول مختلف الأطراف.
وشدد ولد العربي على أن نجاح مشروع بهذا الحجم يتطلب تغليب المصلحة العامة على المصالح الخاصة، معتبراً أن تقديم تنازلات متبادلة بشأن المكاسب الشخصية يمثل، في نظره، الطريق لضمان استفادة الجميع ومنح المشروع فرصاً أكبر للنجاح.



