الأستاذان ” سيداتي ” و ” احمد سيدي يعرف ” قامات تعليمية صنعت أجيال نواذيبو

في مدينة نواذيبو، حيث تتعاقب الأجيال وتتبدل الوجوه، تبقى أسماءٌ لا يطويها الزمن؛ لأنها لم تُبنَ على الحضور العابر، بل على الأثر الحسن الباقي.
الأستاذ سيداتي، والأستاذ أحمد سيدي يعرف…
قامتان من قامات التعليم الموريتاني عمومًا، ومن أعلامه في نواذيبو خصوصًا رجلان أفنيا أعمارَهما في خدمة العلم والمعرفة، حتى غدوا جزءًا من الذاكرة العلمية والتربوية للمدينة.
مرّت على أيديهما أجيالٌ متعاقبة؛ فمنهم الطبيب الذي يداوي، والمهندس الذي يخطط والأستاذ الذي يعلّم، والمسؤول الذي يقود، وغيرهم كثير وكثير .. ويبقى الخيط الذي يجمع بينهم جميعًا أنهم نهلوا يومًا من معين هذين الرجلين، وما كان ذلك إلا ثمرة سنين طويلة من البذل والصبر والإخلاص.
عرفتهما أولًا تلميذًا ينهل من علمهما، ثم عرفتُهما زميلًا في ميدان التعليم. فما زادني القرب منهما إلا يقينًا بأن العلم إذا اقترن بالأخلاق والتواضع صنع من صاحبه مدرسةً قائمةً بذاتها.
وما وجدت فيهما إلا علمًا راسخًا، وخبرةً متراكمةً، وخُلُقًا كريمًا، وتواضعًا يزداد رسوخًا كلما امتدت السنون.
ومن يبحث لأبنائه عن تعليمٍ جادٍّ وتأسيسٍ متين، فلن يخطئ الطريق إلى معلّمٍ شهدت له الأجيال على الأجيال وأثبت أثره في الميدان قبل أن تتحدث عنه الكلمات.
هكذا يُعرَف الكبار؛ أهل المعرفةِ الجَمة لا بالضجيج، ولا بكثرة الحديث عن أنفسهم، بل بالأثر الذي يبقى في الناس بعد سنوات وبالدعاء الذي تلهج به ألسنة التلاميذ وأوليائهم كلما ذُكرت أسماؤهم.
حفظ الله الأستاذ سيداتي والأستاذ أحمد سيدي يعرف، طيِّبي الذكر وأطال في أعمارهم وفي نفعهما، وبارك في جهودهما، وجزاهما عن أجيالٍ نواذيبو خير الجزاء، وجعل ما قدّماه من علمٍ وتربيةٍ في موازين حسناتهما يوم لا ينفع المرء إلا عملُه الصالح.
بقلم : الأستاذ محمد/أعل



