ورقة تحليلية : اختلالات الصيد في موريتانيا – بقلم القبطان يوسف ولد اليدالي

ورقة تحليلية: اختلالات قطاع الصيد في موريتانيا

مقدمة:

يمثل قطاع الصيد أحد الركائز الاقتصادية الأساسية في موريتانيا، سواء من حيث مساهمته في الناتج المحلي أو في توفير فرص العمل. غير أن هذا القطاع يواجه تحديات بنيوية وإدارية وقانونية تهدد استدامته، وتقلل من قدرته على لعب دوره التنموي. تستعرض هذه الورقة أبرز الاختلالات القائمة، مع تحليل أسبابها وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني وعلى المجتمعات الساحلية.

أولاً: اختلالات البنى التحتية

1. ميناء انجاكو

رغم كونه أكبر وأحدث المنشآت المينائية في موريتانيا، فقد أصبح ميناء انجاكو شبه معطل وخارج الخدمة. ويعود ذلك إلى طمر القنال البحري المؤدي إليه بالرواسب، ما تسبب في عجز السفن عن الدخول للميناء، وأفرغ المنشأة من وظيفتها الاستثمارية والتنموية.
الانعكاس: تجميد جزء مهم من البنية التحتية البحرية، وهدر موارد مالية ضخمة استُثمرت في إنشاء الميناء.

2. ميناء تانيت

تعرض ميناء تانيت، المعروف بـ”معطشة تانيت”، لزحف الرمال الذي أعاق نشاطه، إضافة إلى تعطل محطة تحلية المياه المصاحبة له.
الانعكاس: الحد من قدرته على خدمة الصيادين التقليديين، وتراجع مساهمته في تنظيم نشاط الصيد داخل المنطقة.

ثانياً: اختلالات الأساطيل البحرية:

1. السفن الأوروبية المخالِفة للتشريعات
تبدأ السفن الأوروبية نشاطها قبل الأساطيل الوطنية بما يقارب نصف شهر. ويُسجّل على جزء كبير منها عدم احترام قواعد العمل الموريتانية، خصوصاً في ما يتعلق بتشغيل البحارة الوطنيين.

2. ظروف عمل الطواقم الموريتانية
يعاني البحارة الموريتانيون من:
غياب السجلات البحرية.

عدم التسجيل في التأمين الصحي.
عدم الحصول على الرواتب الواردة في الاتفاقية الجماعية.
العمل لساعات طويلة (24 ساعة يومياً) دون حقوق مضمونة.
الحرمان من التعويضات والعطل المدفوعة.
الانعكاس: هشاشة اجتماعية للعمال، وتشويه لمنافسة الشغل بين الأساطيل الوطنية والأجنبية.
ثالثاً: الوضع في الجنوب الموريتاني
يشهد الجنوب الموريتاني تراجعاً كبيراً في الرقابة البحرية، ما فتح الباب أمام سفن صيد سنغالية لممارسة عمليات صيد غير قانونية باستخدام معدات محظورة مثل شباك Monofilament. وتتم هذه الممارسات أحياناً على مرأى الجهات المعنية دون تدخل فعّال.
حصص الصيد: هيمنة المتنفذين
تُمنح حصص الصيد السطحي وصيد الأعماق غالباً لمتنفذين ووسطاء سياسيين، بينما يجد الصيادون المستحقون أنفسهم مضطرين لشراء هذه الحصص من سماسرة مرتبطين بشخصيات نافذة.
الانعكاس:
خلق سوق موازية غير قانونية للحصص.
تهميش المستفيدين الحقيقيين.
تكريس الفساد في قطاع يعتبر من أهم الموارد الوطنية.
خلاصة واستنتاجات
تعكس هذه الاختلالات تحديات هيكلية تشمل البنية التحتية، والرقابة البحرية، والإطار التشريعي، وسياسات التوزيع. كما تكشف عن فجوة بين القوانين والواقع، وغياب إرادة فعالة لتفعيل الرقابة، وحماية الموارد البحرية، وضمان حقوق العاملين.
توصيات مبدئية لمعالجة الوضع
إعادة تأهيل الموانئ عبر برامج استعجالية لتنظيف القنوات البحرية وتثبيت السواحل ومنع زحف الرمال.
تعزيز الرقابة البحرية في الجنوب باستخدام تقنيات مراقبة حديثة وتعاون إقليمي فعال.
فرض تطبيق قوانين العمل على السفن الأجنبية، ومراقبة ظروف تشغيل العمال الوطنيين.
إصلاح نظام منح الحصص لضمان الشفافية وإيصال الحقوق لمستحقيها.
تمكين الصيادين الوطنيين من الولوج إلى الموارد والتمويلات، ودعم قدراتهم الإنتاجية.

يوسف اليدالي – قبطان وفاعل في قطاع الصيد التقليدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى