*حين تتقاطع المواقف بين بيرام وإسرائيل: السيادة الوطنية ليست وجهة نظر

*

من المؤسف أن يتقاطع موقف النائب بيرام الداه اعبيد مع مواقف قوى لطالما اشتهرت بتجاوز القانون الدولي، كإسرائيل، في التعبير عن ارتياحها لتدخلات خارقة للشرعية، كما جرى مؤخرًا في فنزويلا. هذا النوع من الاصطفاف، حتى وإن جاء ضمنيًا أو مواربًا، يثير كثيرًا من التساؤلات حول الالتزام المبدئي بثوابت الدولة الوطنية، وفي مقدمتها احترام السيادة.

فالمواقف التي تُروّج لتدخل خارجي أو تبرره، تشكل خرقًا صريحًا لمبدأ السيادة الوطنية، وهو مبدأ راسخ في القانون الدولي، نصّت عليه المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول تحت أي ذريعة كانت.

أما في السياق التاريخي، فإن الشعب الموريتاني لم ينسَ بعدُ مرارات الاستعمار وتضحيات الأجيال التي ناضلت من أجل استقلال البلد وبناء مؤسساته. أي دعوة لفرض وصاية جديدة، سواء كانت سياسية أو فكرية أو أجنبية، هي نكوص عن هذه المسيرة، وتهديد مباشر لاستقرار الدولة والمجتمع.

موريتانيا ليست دولة هشة، ولا ساحة فارغة لتجارب الخارج. إنها كيان سيادي، له رموزه ومؤسساته ومساره الذي يُبنى بتوافق وطني داخلي، لا بإملاءات خارجية. ومن يسعى للتغيير أو الإصلاح، فليحتكم إلى الأدوات الديمقراطية والمؤسسات المنتخبة، لا إلى خطاب يُمهّد لتدويل الأزمات أو إشاعة الفوضى.
إن معركة البناء الوطني لا تحتمل المزايدات، ولا التلاعب بالثوابت. فلتكن الخلافات ضمن أطر الشرعية، ولتبقَ السيادة الموريتانية خطًا أحمر فوق كل اعتبار.

علي ولد العيل
نائب رئيس العافية امونكه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى