موريتانيا التي نريدها… رؤية رئاسية وحوار وطني جامع

موريتانيا التي نريدها… رؤية رئاسية وحوار وطني جامع
حمل خطاب فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، أمام جماهير ولاية آدرار في مهرجان أطار، رؤية وطنية واضحة لمستقبل البلاد، وأكد حرصه على إشراك جميع الموريتانيين في رسم ملامح موريتانيا التي يتطلعون إليها.
وفي هذا السياق، استحضر فخامته سؤالًا تاريخيًا طرحه الرئيس المؤسس المختار ولد داداه، رحمه الله، أمام أهل آدرار، قائلًا:
<<يحضرني خطاب للرئيس المؤسس المختار ولد داداه، رحمه الله، حين تساءل أمام أهل آدرار: ما هو الوطن الذي نسعى إليه؟ وما هي موريتانيا التي نريدها؟>>.
لقد تغيرت موريتانيا كثيرًا منذ طرح ذلك السؤال، لكن الحاجة إلى الإجابة عنه ما زالت قائمة. فكل جيل يحمل تطلعات جديدة، وكل مرحلة تفرض تحديات تحتاج إلى مؤسسات أقوى ورؤية وطنية تجمع الجميع. ومن هنا تأتي أهمية الحوار الوطني الذي دعا إليه فخامة الرئيس، ليكون مساحةً يتبادل فيها الموريتانيون الآراء والأفكار حول مستقبل وطنهم.
وقد أكد فخامته أن هذا الحوار يجب أن يكون شاملًا وجادًا، بلا محظورات أو إملاءات، وأن تأتي نتائجه من نقاش المشاركين فيه. وهو موقف يستحق الإشادة والتثمين؛ لأنه يفتح الباب أمام الجميع للمشاركة بحرية ومسؤولية، ويعكس ثقة الرئيس في قدرة أبناء الوطن على التفاهم والوصول إلى توافق حول القضايا الكبرى.
وفي الوقت نفسه، أوضح فخامته أن تعزيز العقد الوطني لا يعني المساس بثوابت البلاد أو هويتها الثقافية والحضارية ومبادئها الجمهورية، بل يهدف إلى تقوية وحدة المجتمع، وتعزيز المواطنة، وترسيخ العدل والإنصاف، وبناء مؤسسات أكثر قوة وانسجامًا وفاعلية.
إن هذه الرؤية الحكيمة تستحق كل الدعم؛ لأنها تجمع بين الحفاظ على ثوابت الوطن والاستجابة لتطلعات الأجيال الجديدة، وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، وتمنح الجميع فرصة للمساهمة في بناء موريتانيا أكثر وحدةً وعدلًا وتقدمًا.
وكل الآمال معقودة على الحوار الوطني الشامل المرتقب، ليكون محطةً جامعةً يلتقي فيها الموريتانيون، ويخرجوا منها بتوافق واسع حول القضايا الكبرى، ورؤية مشتركة لموريتانيا التي نريدها.
ويبقى نجاح هذا الحوار مسؤوليةً مشتركة تتطلب من جميع القوى الوطنية المشاركة بإيجابية، والتحلي بالمرونة والمسؤولية، وتقديم أفكار عملية وبنّاءة تخدم موريتانيا وشعبها.
فاطمة محمد المصطف
ناشطة سياسية وعضو اللجنة الدائمة المكلفة بالاتصال والتكوين في حزب الانصاف.



