الإرث الإنساني ووحدة الوطن: قراءة في مداخلة النائب ” أنيسه با “

جاءت مداخلة النائب أنيسه با خلال اليوم العلمي الذي نظمه المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية حول موضوع «الإرث الإنساني: الجذور والتحديات والحلول الممكنة» مداخلةً لافتة في عمقها، صادقة في طرحها، ومسؤولة في مقاربتها.
لقد أعادت هذه المداخلة إلى الواجهة جملة من الأحداث المؤلمة التي عرفها تاريخنا الوطني، والتي تكررت في محطات مختلفة، وكادت في كل مرة أن تعصف بوحدة مكونات شعبنا وتماسك نسيجه الاجتماعي. وهي أحداث لم تكن قدراً محتوماً، بقدر ما كانت ـ في جوهرها ـ نتيجة مباشرة لسوء الحكامة، وغياب الرؤية العادلة لدى بعض الأنظمة السياسية المتعاقبة، إضافة إلى انتهازية شرائح غير وطنية من نخب محسوبة على الثقافة والفكر، قدّمت مصالحها الضيقة على المصلحة العليا للوطن.
ما يميز مداخلة النائب أنيسه با هو أنها لم تكتف بتشخيص الجراح أو استحضار الألم، بل ذهبت أبعد من ذلك، داعيةً إلى تحمّل جماعي ومسؤول للواجب التاريخي، وإلى ضرورة العمل الجاد والصادق من أجل حماية الأجيال القادمة من تكرار هزات مشابهة، قد تكون كلفتها هذه المرة أشد وأخطر.
إن صيانة الإرث الإنساني، بما يحمله من قيم العدل والإنصاف والاعتراف المتبادل، لا تتحقق بالشعارات ولا بالخطابات الموسمية، وإنما بإرادة سياسية صادقة، ونخب وطنية واعية، ومصارحة شجاعة مع الذات والتاريخ، تفتح الطريق أمام مصالحة حقيقية ومستدامة.
لقد كانت هذه المداخلة، بحق، صوتَ نصحٍ وعقلٍ وضمير، ورسالة واضحة مفادها أن وحدة الوطن ليست أمراً مفروغاً منه، بل مسؤولية مشتركة تتطلب وعياً، وعدلاً، وحكامة رشيدة، حتى نسلم الأمانة لمن بعدنا وطناً متماسكاً، آمناً، وقادراً على مواجهة تحديات المستقبل.
الكاتب الاعلامى: سيد أحمد سيدى الكرومى



