أغنية أولاد لبلاد: خطاب ساقط لا يغيّر واقع الإنجاز والاستقرار في عهد ” محمد ولد الشيخ الغزواني”

شهدت الساحة الموريتانية مساء اليوم صدور أغنية “أولاد لبلاد”، في خطوة أثارت الكثير من الجدل، ليس لقيمتها الفنية، بل لما حملته من انحدار غير مسبوق في مستوى الخطاب. فهذه الأغنية لم تأتِ لتعبّر عن هموم المواطن أو تقدم نقدًا مسؤولًا، بل اختارت منذ اللحظة الأولى أن تنزلق إلى مستنقع الإسفاف والابتذال، مقدمة نموذجًا صارخًا لما يمكن وصفه بـ”النقد الساقط ضد الأخلاق”.
إن ما ورد في هذه الأغنية من عبارات لا يمتّ بصلة للفن ولا لحرية التعبير، بل يعكس حالة من الإفلاس الفكري والعجز عن تقديم خطاب راقٍ ومحترم. فالنقد الحقيقي لا يكون بالألفاظ السوقية ولا بالتجريح الشخصي، وإنما بالحجة والطرح المسؤول. أما ما قُدّم هنا، فهو إساءة صريحة للذوق العام وتعدٍ واضح على القيم التي يقوم عليها المجتمع الموريتاني.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل إلى استهداف رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، بأسلوب يفتقر إلى أبسط قواعد الاحترام. وهذا النوع من الهجوم لا يعكس شجاعة في الطرح، بل يكشف عن ضعف في الحجة ومحاولة يائسة للفت الانتباه عبر الإثارة الرخيصة.
غير أن ما يغيب عن أصحاب هذه الأغنية هو أن مثل هذه المحاولات لن تغيّر شيئًا من واقع البلاد. فموريتانيا اليوم تعيش حالة من الأمن والاستقرار، وتحقق إنجازات ملموسة على مختلف الأصعدة، وهي حقائق راسخة لا يمكن لأغنية عابرة أن تمحوها أو تشوّهها. فالأوطان لا تُبنى بالكلمات الهابطة، ولا تُهدم بالضجيج، بل تُقاس بما يتحقق فيها من تقدم واستقرار.
بل إن المفارقة الواضحة هي أن هذا النوع من الخطاب قد يأتي بنتائج عكسية، حيث يدفع فئات واسعة من الشعب إلى مزيد من التمسك برئيسهم، رفضًا لهذا الانحدار الأخلاقي في التعبير. فالمواطن الموريتاني يدرك جيدًا الفرق بين النقد البنّاء الذي يهدف إلى الإصلاح، وبين الإساءة التي لا تنتج إلا الفوضى.
في النهاية، ستبقى هذه الأغنية مجرد لحظة عابرة في فضاء إعلامي سريع النسيان، بينما يظل واقع الإنجازات والأمن في موريتانيا هو الحقيقة الثابتة التي لا يمكن إنكارها. ويبقى الرهان الحقيقي على وعي المجتمع وقدرته على التمييز بين ما يبني وما يهدم، بين فن راقٍ يخدم الوطن، وخطاب ساقط لا يزيد إلا في تعميق الانقسام والإساءة للقيم.

الإعلامي السيد ولد سيد احمد

الزين الإخبارية
#تابعونا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى